|
البيروني
973 - 1048م
ولد أبو
الريحان محمد بن أحمد البيروني سنة 362 للهجرة في خوارزم. والمُرجّح أن
مولده كان في ضاحية من ضواحي كاث عاصمة خوارزم، ويبدو أن اسم الضاحية
كان بيرون، وهو اسم أُطلِق على مكان كان التجار يقطنون فيه خارج أسوار
العاصمة للتخلص من دفع المكوس المترتبة عليهم.
عمل البيروني في
مطلع عهده مع عالم من علماء النبات يجمع له الكثير منه ويرتبه، فأكسبه
ذلك الدقة في العمل وحبّبه إلى الناحية العلمية، وسمت همته إلى اكتساب
أنواع العلوم المختلفة، وخاصة فيما يتعلق بالعلوم الرياضية والفلكية
والجغرافية. وكانت له رغبة شديدة في التاريخ أيضًا. ومع أن البيروني لم
يكتب في شؤون الفلسفة شيئًا مستقلاً، فإن الذي يقرأ ما كتبه عن أديان
الهند وفلسفاتها يدرك تمامًا أنه كان يعرف ما كان قد وصل إلى العالم
العربي الإسلامي، وأكثر قليلا، بسبب معرفته لليونانية والسريانية.
ولعله من أوائل العلماء المسلمين الذين فهموا الأديان الأخرى. وكان من
بين الذي أعانوه على دراسة الفلك قبل أن يتوغّل فيه بحيث يصبح أحد
أئمّته، أستاذه أبو نصر منصور بن علي بن عراق؛ كما اتصل بابن سينا.
كتُب البيروني
كثيرة، بحيث تتجاوز العشرات. بعضها ضخم كبير، كَكِتابه الموسوعي النفيس
في الفلك "القانون المسعودي في الحياة والنجوم"، وقسم منها لا يعدو
كونه ورقات. وبعضها يشرح فيها البيروني أساليب استدلاله وطرق معالجته
للموضوعات. فيما اقتصر في بعضها الآخر على ذكر قواعد أساسية فقط، وهذا
من طبيعة الأمور. وفي كتابه "القانون المسعودي" غطّى فيه جميع الأرصاد
والنظريات الفلكية إلى وقته مع نقد العالم المطّلع وتنفيذ الآراء من
دون تحيّز أو محاباة. وإذا استشكل عليه أمر من الأمور، كان يعيد
الإرصاد أو الحسابات بنفسه مرة أو عدّة مرات.
وفي كتابه عن
الهند، أوضح البيروني كل ما وصل إليه علمه عن تلك البلاد وأهلها،
اجتماعًا واقتصادًا وتاريخًا ودينًا وفلسفةً وتناسخَ أرواحٍ. وهو في
هذا كله يصدر عن علم دقيق. ومعرفته بلغة الهنود يسّرت له ذلك؛ وقد نقل
بعض كتبهم إلى العربية كما أنه نقل شيئًا من العربية إلى السّنسكريتية.
وكانت من عادة البيروني أن يوضح، في مقدمة كل كتابٍ له، الغاية من
تأليفه والأسلوب الذي جرى عليه.
كان البيروني يعرف
من اللغات اللّغة التركية والشرقية والعربية واليونانية والسريانية
والسنسكريتية. أما رأيه في اللغة العربية فقد أوضحه في مقدمة كتابه في
الصيدلة، إذ قال إنّ اللغة الوحيدة التي كانت تصلح في زمانه للكتابة في
العلم والفلسفة هي اللغة العربية. وأبو الريحان كان من أسياد القلم في
تلك اللغة.
|