Garzalal      Garzalal     com    كَرزلال  كوم

 

خواطر وتأملات رجل

(الولادة الحقيقة)

اصبح عمري اليوم سبعة وعشرين سنة.يوم الثلاثاء الجنوني الذي أعطاني الطاقة الهائلة لتحدي الكون كان يوم مولدي ،سبعة وعشرين سنة مرت على ولادة ذلك الطفل الذي لم يحس يوما ما بأنه صغير طفل يداعب البرق ويصرخ مع الرعد ويحلم بغزو الأقمار يركض وراء المجهول ويسبح عكس التيار ويضحك لابسط الأمور ويـبكي مع كل زخة مطر من السماء ،أحس بنيران الحب منذ نعومة أظفره إذ كان يراه في طنين النحل مع رحيق الأزهار وبين قطرات الندى و أوراق الشجر ،يشعر به في فوران البراكين المحمومة على الجبال وفي غزل الأعاصير الهائجة للسفن ،سنين المراهقة كا نت غريـبة فكنت ارى في أي عبارة صغيرة ديوان شعر وأشبه احمرار كل تفاحة بخدود فتاة من عالم الخيال ونضوج كل رمانة بنهد طالع من عبق الريحان ،اكتشفت برجي الهوائي فبت أحس بحقيقة الأشياء وعلمت سبب هذا التناقض الغريب في طبيعتي ..عرفت أنني رجل في شخصيتين ،إنسان رجليه في الأرض وفكره بين النجوم ..وجهه الحنطي الحزين كرمال الصحراء تنتظر الربيع الذي لن يأتي وعينيه من ماء البحر تغتسل وتعطيه الدمع المالح كل صباح ومساء ويديه في الجليد  نشأت وقلبه في نار الجمر يختلج ،سبعة وعشرين سنة مرت ولم اعرف إلى أن جاء هذا اليوم لما أنا تائه في عالم معلوم ولما أنا منفي في الوطن ولماذا أكون وحيدا في هذه الحياة المليئة بالصخب..ولكن عندما رايتك يا فتاة أحلامي ووقعت في غرامك أيتها الفاتن ة عرفت السبب ..عرفت إنني رأيت المرآة التي انظر بها إلى بسمتي وسعادتي ،رأيت مصدر الإلهام لكل العبارات الجياشة التي تداعب فكري ومخيلتي على مدار الساعة ،تخيلت هامتك السمراء الطويلة هي فنار مراكبي ومنارة عشقي التي اهتدي أليها رأيت تلك الابتسامة التي تختزل كل أفراح العمر في ثواني بل في لحظات معدودات ،وجدتك يا ملهمتي يا امرأة  لا أستطيع أن اصف حضورها أو أفسر طلتها البهية ..كل ما أستطيع قوله أنني أحببتك قبل أن أعرفك أو أراك وتعلقت بك اكثر حينما قابلتك وأنت تضمدين جروح القلب وتعالجين آهات السنين فاعطيني يدك وضعيها بين يدي لاعلن للعالم اجمع بان اليوم هو يوم ولادتي الحقيقة .        

                                                                       صلاح حسن رفو  

 

 
            info@garzalal.com

  الاتصال بنا 

   ادارة الموقع