Garzalal      Garzalal     com    كَرزلال  كوم

 

 

خواطر وتاملات رجل

تحية العلم

كان صباح يوم خميس جميل استيقظت فيه متاخرافي شقتي الجديدة شقتي التي اتعبتني منذ يوم امس في الترتيب والتعديل بين غرفها الصغيرة المتناسقة ارها شقة رائعة تنهي متاعبي الكثيرة من اجل ايجاد مسكن لايذكرني ببقايا البيت المهدم نتيجة القصف ..بيت لايذكرني بهمجية الحرب ..ماوى يعيدني الى احضان السلام ..دخلت الى الشرفة الشقة التي تطل على الشارع الرئيسي للحي المكتظ بالسيارات وفي يدي كوب الشاي الصباحي المعتاد وامامي جريدة الصباح التي اخترتها من بين العشرات من الجرائد لاكون مشتركها الشهري لكثرة جرائد اليوم وسطحية اغلبها وفي محاولة مني لفتح الصفحات الداحلية للجريدة  بعد قراءة العناويناستوقفني اصوات طفولية اعادت بي الذاكرة الى سنين سنين بعيدة لكنني اعتبرها من اجمل سنين العمر واحلاها ..كانت الاصوات تختلف نغماتها بين الحين والحين الا انني لم اكن منزعجا واسمعها كاصوات البلابل او شدو العصافير في التغيير اسمعها ومن مسافة ليست ببعيدة ،شدني فضول الشيخوخة لانهض وارى مايحدث وبالفعل وعلى جانب شرفتي من الغرب رايت مدرسة صغيرة ..كانت خالية من الاشجار الاان الطفولة انستني هذه الفكرة رغم حبي الشديد للاخضرار .. كانت هناك طوابير من الاطفال الفرحين للترتيب والتهيء والترقب ..كانت الاعمار واضحة  بترتيب الطلاب والطالبات ،امام كل مستطيل منسق من التلاميذ معلمة ترشدهم وتنظم صفوفهم ويتوسط الجميع عمود ابيض ازال الطقس او الاهمال بعض من الوانه وفي اسفل العمود مشدود علم جميل تتحضر ثلاث فتيات لرفعه وتنتظر التي تتوسطهن اشارة من امراة اخذ منه الشيب رونقها  الا انه لم يستطع محو هيبتها واشارت بالفعل للتحرك وسارن الفتيات في مشية ضحكت في داخلي اذ ذكرتني بايام الخدمة الالزامية ،تقدم احداهن وجعلت (العلم) على كتفها الايمن حيث قريبا من القلب وفي لحظات شعرت بالشموخ كلما نظرت الى حركة يدها البطيئة والمتقنة في رفع العلم بدء الجميع مرددين بصوت واحد:

موطني موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك ..في رباك

والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواكفي هواك  

هل اراك هل ارا……………  ……………………….وهنا واذا بصوت قوي يهز ارجاء المكان ويوقع كوب الشاي الذي امامي ويكسر زجاج نوافذي ويسقطني ارضا  واسمع صرخات استنجاد من الاطفال المذعورين الذين لم يروا أي وسيلة سوى الالتصاق بمعلماتهم وكانهم  مجاميع نحل على نبتة واحدة ، اطلاقات نار في الشارع دون تعين دماء على الارض  ركض عشوائي على الارصفة الكل في حالة ذهول ورعب والمدرسة الصغيرة من اولى الضحايا .بسرعة البرق نزلت على السلام بملابس النوم الى المدرسة القريبة للاسعاف رايت ما لم اراه ببشاعته في حياتي اطفال في عمر الورد كانوا يضحكون  قبل دقائق اصبحوا في ذمة الموت دون سابق اعلان طيور قتلت قبل ان تتعلم فن الطيران زهور اقتلعت قبل ان تتفتح وتصبح شقائق النعمان فراشات ملونة كانت تحلم بربيع اخضر لتصقعها ريح شتاء متاخر ، اهرول لا اعرف الى  اين من انجد ومن انقذ ومن اسعف ومن اسكت عشرات الحقائب مرمية هنا وهناك صغار ينوحون واخرون مرعوبون جامدون باماكنهم من شدة الصدمة والبقية يهذون ويبكون رايت تلك الطفلة وفي يدها حبل رفيع وقد وقع على جسدها الصغير المضرج بالدماء ذلك العلم الجميل علم لم يشعر بالسكينة منذ دهر علم انتظرت ان يرفع هو وافرح انا ليعزو هو واسعد انا ليعلوا هو وانتصر انا ، لملمت مايمكن ان يلم من تلك المزهرية الجميلة التي تدعى الطفولة الى انني سابقى انتظر في شرفتي كل خميس الى ان ترفع بشموخ مرة اخرى وعلى يد ورود جديدة تحلم بوطن خالي من كارهي الاطفال والطفولة ، كارهي الجمال والانسان ،كارهي الفرحة والبسمة، في وطن خاليا من الارهاب .

 

                      صلاح حسن رفو  

 

 
            info@garzalal.com

  الاتصال بنا 

   ادارة الموقع