كَرزلال    
 

          

في برودة الشتاء

قصة قصيرة

 

أشتد الشتاء برودة ، المطر لا يتوقف و الريح عاتية .. يالصعوبة الرجوع ، قطتي بين ذراعي تختبيء تحت جلد البالطو الذي ارتديه ، لكنه لا يغني عن برد ، تخرج رأسها بين برهة و آخرى ناظرة إلى بعينين يائستين خاملتين ، أعلم أنها جائعة ، و لا حيلة عندي في الرزق .. أبحث عن مكان اختبيء فيه من البرد و المطر ...

أجده كالكهف بين الصخور .. لا يهم .. لست خائفة .. جسدي لم يعد يحتمل برودة ، في ركن قصي منه أجلس ، ألتمس الدفيء ، تخرج قطتي نصفها من البالطو متأملة الحال التي صرنا إليها .. يعلو صوت موائها .. عيناها تقولان لي سأموت جوعا .. أضمها في حضني أكثر أدعوها للتصبر ، استكانت قليلا ...

فجأة هبت خارجة من البالطو و بكل حيوية ، متجهة إلى فتحة الكهف ، أظنها ملت الإنتظار ، تريد الرحيل ، تهز ذيلها بدا في عينيها لمعة فرح ، حسبت أن المطر توقف و صفت السماء .. أقتربت من الفتحة .. رأيت امرأة تحمل سلة بها سمك مشوي ، أشم الرائحة ، أمعائي تتعارك في جوفي ...

استثارت الرائحة قطتي ايضا .. تقترب المرأة أكثر .. تنظر إليها القطة متلهفة ، و تنظر إلىّ معزية ، لما مرت المرأة بجوارنا .. سارت القطة و رائها تهز ذيلها، متنكرة لوجودي

 

 

سبتمبر 2004 

راندا رأفت

randa_raaft@yahoo.com