|
منة الله
قصة قصيرة
في
مهدها كشمس في كبد السماء تضيئها .. تفتح فمها الصغير بين برهة و
آخرى ضاحكة .. ملائكة تدغدغها..
تفتح عينيها .. إبتسامتها بريئة صافية .. آخذها بين زراعي ، قطعة
من حرير رطب بين يدي ، ناعمة ،صغيرة ، جميلة ، هي الحياة ، هي
الحلم .. تنظر لكل شيء يذهول ، كل شيء غريب يدي ، المرآة ،
المفتاح ، نظرة الحياة الأولى ، أضمها في صدري .. أه ه ه ه ..
أشعر بدقات قلبها الصغير تدق مع دقات قلبي ، كل ما في الكون يذوب
بين دقات القلوب المتلاصقة .. أضعها على ركبتي .. اداعب أنفها
الصغير ، تحاول الإمساك بأصبعي ، يمينا و يسارا أحركه ، و هي
تحاول بكلتا يديها ، اعطيه لها فتضحك كأنها انتصرت علي ...
تضحك و أضحك ، تفنى بيننا الساعات كأني في حلم ، لم أشعر إلا أني
اصبحت جزء من كيانها ، و أصبحت هي كل كياني .. لكن يبدو أن الوقت
طال بيننا ، أنقلب اللعب والضحك بكاء .. لكنه بكاء صاف لم يعرف
من قسوة الحياة ، بكاء لا يرنو إلا إلى رشفة من ثدي أم ...
احاول أن أضمها إلى قلبي كي نعود لما كنا فيه ، لا اريد أن أصحو
من حلمي ، لكن لا حيلة في عناد الجوع ...
جاءت يد آخرى تأخذها مني ، فأستسلمت لها ، كأن شيء ما كان بيننا
.. أنها يد أمها .
نوفمبر 2004
راندا رأفت
randa_raaft@yahoo.com |