|
ألحلم وألكْوم
نزار
خليل بتي
بألامس ألبعيد
وفي ألزمان
ألقديم
...
كان أهالي ألقرى
لايملكون ألكهرباء وألماء في بيوتهم ،فكنا نحن
ألصغار وفي أيام
ألصيف ألحار نخرج من بيوتنا من بين ألازقة ألضيقة تلك ألتي بنيت
بألاحجار
ألقديمة ورتبت كخلية نحل .. نعم فقريتي تشبه خلية نحل بأقواس أزقتها
وتركيب بيوتها
وغرفها ألجميلة ..فالنحل يتسابقون للوصول ألى خليتهم . أما نحن
ألصغار نتسابق
للوصول ألى خليتنا .... كْوم* بحزاني
وعند عين ألكْوم
يتلاقى
ألاصدقاء
وألاقرباء .. ألاشقاء وألاحباء ..ولم يكن بيننا غرباء لأن قريتي تقع
تحت
سفح ألجبل
وتحيطها ألبساتين وألوديان لذا ألطيور وحدها من كان يستطيع بسهولة أن
يزور قريتي
ألفائحة بعطر ورد ألنيسان وبعطر ألزيتون
..
وها تأتي من هنا
وهناك
نساء وفتيات
حاملين على أكتافهن ألملابس وبأيديهن ألمضرب( ألخاطور) وهن بعجلة
ولربما أكثر منا
للوصول ألى عين ألكْوم لغسل ألملابس وجلب ألماء ألى بيوتهم
..
وفي ألبدء
ألتحيات وألسلامات .. ثم يستمتعن بألحديث بين ألقال وألقيل تاركين
ساعا ت ألنهار
تسير مع ألماء عند ألعين ألواقعة أسفل ألجبل وقريب منها بستان صغير
(شيخ مند) ألذي
كان تحلق وتزقزق ألطيور دوماً فوقه .. وفي داخل ألبستان مقهى
(جيخانه) يجتمع
فيها ألرجال وألشباب ولربما ألبعض منهم كان يأتي لمشاهده الفتيات من
بعيد .. فهذه
فرصة ثمينة للحب ألبريء ..وهل يوجد أحلى من ألحب.........
أما نحن
ألصغار ما أن
نصل ألكْوم حتى ندفع أنفسنا ونلقي بأجسادنا في ألماء للسباحة وللتخلص
من حرارة ألصيف
ولو للحظات وفقاعات ألتايت وألصابون تزعجنا وتحرق عيوننا ،وألنساء
يضحكن علينا ..
قائلين أن ألتايت وألصابون سيعقم أجسادكم وينظفها .. ونحن في متاهة
ألسباحة
وألمشاجرة حتى تتقطع أنفاسنا وتتعب أجسادنا حينها نخرج مسرعين للصعود
ألى
سفح ألجبل
وقطرات ألماء تتدلى من ملابسنا وأنفاسنا،ثم نرمي أجسادنا على سفح ألجبل
كي تجففنا أشعة
ألشمس ...
و ننظر ألى
ألكْوم ألذي يجتمع حوله ألنساء و ألفتيات
وهن جالسات فوق
صخور صغيرة واضعين أقدامهم بألماء وممسكين في أيديهم ألملابس
وألخاطور ..وها
تبدأ ألاصوات ألتراثية ألموسيقية للخاطور
ألطاق ..طق
..ألطيق ..وهذه
ألضربة ألاخيرة من أمرأة شاطرة(جلنكي) ولربما م ضربها (خاطورها) قوي
وتلك
ألفتاة تنادي
رفيقتها ..وهذه تقول ألى ألاخرى هذا مكانِ ألبارحة جلسة هنا .. وصوت
أين صابونتي
وتلك يقع غسيلها بألماء .. وهذه تبحث عن خاطورها وألاخرى تغسل ألملابس
مرتين كي يقول
ألناس عنها نظيفة .. فاللنساء عالم غريب وعجيب .....!؟
ونحن
ألصغار تائهين
بضحكاتنا وأبتساماتنا .. أمام هذه ألمشاهد ألبريئة ألجميلة متبادلين
ألحديث
بيننا.فأحد ألاصدقاء يذكر .. هل تشاهدون ذلك ألشاب ؟ من بعيد كيف ينظر
ألى
تلك ألفتاة ..!
أنـه يحبها ...؟ ونحن نضحك رغماً أننا لم نكن نعرف معنى ألحب
.. ولكن لأن
أحاديث ألقرية تتنقل على أفواه ألصغار أيضاً ..وما في قلوب ألصغار يخرج
من
ألسنتهم
ثم ذكرت لأصحابي
هل ترون هذه ألمعصرة ألحجرية للزيتون ..هنا قصة طريفة
حدثت .. ذات يوم
من أيام ألشتاء ألقارص كانت تتكون طبقة ثلجية فوق ألماء وكان جدي
يكسر هذه ألطبقة
ألثلجية بصخرة ثم يدخل تحت ألماء لأنه كان مصاب بحمى شديدة .. وفي
أحدى ألمرات مرّ
من هنا ألكروانجين *وعند أقترابهم من ألمعصرة بتلك أللحظة خرج لهم
جدي من وسط
ألماء وألثلوج ولمارأوه هربوا مسرعين .. قائلين هذا جن من ألماء تاركين
حمولتهم ورائهم
ولما ناداهم جدي لم يردوا ألجواب بل فروا مذهولين .. فضحكنا من هذه
ألحكاية
.
وكنت أليوم
متعباً لأنني سبحت كثيراً .. فأطبقت جفوني .. ؟ولم أعد
أشعر بجسدي ..
وأذا بطائر ألعنقاء ينتشلني برجليه ويحلق بي بعيداً ..سالباً مني
ألبسمة وألبراءة
.. ثم رماني بقرية أخرى بزمن غير زماني ولسان غير لساني
..
ألاوروبيون
بأطباع مختلفة وأصباغ ملونة بأفكار غريبة .. وذكرت مع نفسي أين
أنا من هذه
ألدنيا لربما.!! حلم في وضح ألنهار .. وبعد أن أختلطت بهم .. سمعت منهم
عن بحيرة للعراة
تقع عند سفح ألجبل وتحيطها ألاشجار ..؟! ولربما ألموقع يذكرني بشيئ
.. ولكن خانتني
ألذاكرة
...........!
لأنني بعدما
سمعت عن ألبحيرة .. قرع ناقوس
ألمفردات
وأرتجفت ألاحاسيس وألافكار ودفعني فضول غريزتي لأستفسر عن كيفية ألوصول
للمكان
..
لانه كان في
فكري ومخيلة أصحابي .. فهذه أجمل ألامنيات وهدف لكل صياد
..رتبت حالي
وعزمت أنفاسي لبدء رحلة ألف ليلة وليلة حتى أطفئ ألنيران وأهدء ألبركان
بعد أن أشبع
غريزتي ألجائعة وألمتعطشة يكفي صوم وتوهان فقد حان الآوان فتفاحة ألجنة
بأنتظاري ...وفي
هذا أليوم لم أكل وأشرب لأنني سأكون بوليمة جنة ألاحلام سأكل كل ما
لذ وطاب من
ألاجسام ألطرية وغير ألطرية وسأبتلع كل ألاثداء ألصغيرة وألكبيرة
وسأشرب
ألعسل وألخمر من
كل شفاه .. لأن ألصوم أتعبني وشتت أفكاري وصدع جدران غريزتي
...
وسرت بخطوات
واثقة في طريقها للوصول ألى غاياتها .. وفي كل لحظة أدقق ألنظر
في هدفي ألمرسوم
على خارطتي ..فعلامة ألكنـز في هذه ألزاوية .. ألخطوات تتقدم
وألافكار تتلهف
وأنا أدمدمُ مع نفسي بمن سأبدأ أولاً ومع من ستكون ألمعركة مع شقراء
..أم بيضاء ..؟
أم بالتي أفهم لغتها
..!
وأن كان هذا غير
مهم ؟ لأن أليوم يوم
أفعال .. كفى
كلام وآحلام ولترحل ألاوهام ...وكلما تقربت
من ألكنـز
ألدفين أتلهف
للصيد ألثمين
لكي أرفع رايتي وأحقق أمنيتي وحلم أصحابي ..وها تلوح غابة ألجنة
بأشجارها
ألعالية ..وأنا بفرحة عارمة وببهجة عظيمة لأنني سأدخل ألسعادة من أوسع
أبوابها
.....!
أتقدم وساعة
ألصفر تقترب لأن ألمعركة ستحل بعد قليل .. فتعجلي
يا عقارب حتى
أصل خط ألنهاية
لأحرز ألوسام
ألذهبي وأسمع تصفيق أصحابي بعد نيلي
شرف ألعضوية
بالنادي .. وقبل ألدخول لغمت
كل منافذ ألطرق
.. كي لايخرج من
ألمكان أحداً
..حياً أو ميتاً ..! لأنني سأكون أرهابياً وأذا ما منعت
من ألدخول
سأفجر نفسي
وألمكان بما فيــه.
وها تتقدم
ألخطوة ألاخيرة لرحلة ألف ليلة وليلة
ولتكن بالقدم
أليمنى .. وأحسست بأنني أدخل غيمة
بالسماء وكأنني
أصبحت نسرُ
ونمرُ حتى تكون
ألمعركة براً وجواً لحظة عصيبة جعلت كل خلايا ألجسد ترتجف.. وينـزل
ألستار ...فتاة
كما خلقها ربها ..وكاد بؤبؤ ألعين أن يخرج من مكانه بعدما أن غرز
أسهم بكل أجزاء
جسدها وهي ممدة تحت أشعة ألشمس ألحارقة ..كاد ألنسر أن ينقض وألنمر
يهجم لأن ألحواس
ألخمسة بل ألستة أعلنت ألنفير ألعام وألانتفاضة لتكسر ألقيود
وألسلاسل .. إلا
أنني تحسست جسدي خوفاً من أكون روحاً بلا جسد وعندها أخسر ألمعركة
.. ويبقى جسدي
في أرض ألحرام ..
ثم ذكرت مع نفسي
سأتقدم إليها وأحرقها بأول لمسة
بدلاً من حرقة
ألشمس ..وأبلعها كاملة بأول
قبلة ..وهي سهلة
ألبلع لأن عظمها طري
وحينما أقتربت
وجدت غيرها ..آووف بنهدين ...وتلك بساقين آخ ..من أين
أبدأ ..فالنمر
ثائر وألنسر
جاهز تاه ألدور وألفكر ... كالديك ألحائر حتى أنني لم أعد أشعر بحالي
وضاعت أتجاهاتي
كم تمنيت لو أستنسخت جسدي لعدة نسخ ، وفي تقدمي صدمت بنمظر لعجوز
وعجوزة
..؟ممتدين بأجساد مجعدة هامدة ... فأنقرفت نفسي وأنسدت شهيتي .....!!
وقلت
ماذا يفعل هولاء
بالجنـة ..!! تراجعت ألخطوات ألى ألوراء بعدما أنخمد ألبركان و
قررت ألجلوس
لوحدي حتى أستجمع أنفاسي وأرتب نزواتي ..وأرفع من معنويات ألنمر وألنسر
و أستطيع تحديد
أتجاهاتي وهدفي لكي تكون أصاباتي دقيقة ومثمرة ومدمرة
..
ثم
أقتربت مني
عائلة وليتها لم تأتي وتقترب ؟..أب وأم مع طفلين كالورود طفل 8 سنوات و
طفلة 6 سنوات
..وجلسوا قريبين مني ..ثم أحلت ألمصيبة وأللامعقول شيئاً فشيئاً ألكل
ينـزع ألملابس
....؟! وأنا شيئاً فشيئاً تنتزع أفكاري وترحل نـزواتي ألى عالم
ألامنتمي..آهذه
جـنة أم جـهنم يا ترى ...!؟ لأنني بدأت أكره أمنيتي .. حضرة ألعائلة
ألفاضلة كما
خلقهم ربهم ..!؟ومن دون كلمات أرتجف جسدي وأنفجر لغم بغريزتي فاستشهد
ألنمر وألحلم
..وتأسر ألنسر وأمنية أصحابي ..وأنتكس ألعلم ..أنتكس ؟! ونظرت حولي
.. باحثاً عن
جدي ..؟!
ثم مددت جسدي
ألهامد بعد أصابتي بنوبة من ألهذيان ... فأطبقت
جفوني ودخلت في
نـوم عميق ثم أحسست بيد تهز جسدي .. بصوت هيا أنهض لنذهب ألى ألبيت
ولما فتحت نظري
رأيت كْوم بحزاني أ مامي ....؟؟!!
فقلت ألشكر للرب
كان .............
حـــلـــم.
كْوم : كلمة
سومرية تعني تجمع ماء أو أشخاص
.. وفي قرية
بحزاني توجد عين ماء قرب ألجبل يطلق عليها ألكْوم
خاطور :(مضرب)
قطعة
خشبية صغيرة كان
ألاهالي في ألسابق يستخدمونها لغسل ألملابس من خلال ضرب ألملابس
بها
كروانجين
:ألقافلة أو ألمسيرة .. أو مجموعة من ألاشخاص يتنقلون للتجارة
|